صنعتُ هذا الفيلم من افتتانٍ بتلك المساحات الصامتة التي نتركها خلفنا، ظانّين أن الزمن سيملأها، بينما يعيد القدر خياطتها بصمت. لا أرى في غير المكتمل فشلًا، ولا في الغياب فراغًا يجب ملؤه، بل واحدًا من أكثر أشكال الحياة إنسانيّةً وصدقًا.
ينبع الفيلم من انشغال شخصي بكيفية بقاء الماضي في الحاضر: ليس ذكرى نستدعيها بدافع الحنين، بل أثرًا حيًّا يسكن الجسد، ويختبئ في الصمت، ويلازم أماكن ظننا أننا غادرناها. الزمن هنا ليس خطًّا مستقيمًا بل نسيج واحد متصل، والذاكرة ليست أرشيفًا بل قوة خفية تعيد تشكيل الواقع باستمرار.
يظهر القدر لا بوصفه مصادفة ميلودرامية، بل كبنيان رقيق من التأجيلات: لحظات فائتة، ولقاءات مؤجلة، وقرارات صغيرة ترسم مصائرنا بهدوء. بنيتُ الفيلم من الداخل إلى الخارج، من الإحساس قبل الفكرة، تاركًا الجمهور يعيش مع الشخصيات عبر نظراتها وصمتها قبل أن يحاول فهمها.
أتمنى أن يغادر المشاهدون وهم يحملون شعورًا لا إجابة. وإن حقق الفيلم أي اكتمال، فلن يكون على الشاشة، بل في المساحة التي يتركها داخلهم بعد أن تتلاشى الصورة.